الشيخ محمد الكسنزاني الحسيني

454

موسوعة الكسنزان فيما اصطلح عليه أهل التصوف والعرفان

[ مسألة - 23 ] : في عدم جواز الإنكار على الصوفية يقول الشيخ أبو سعيد المخزومي قدس الله سره : « لا يجوز لأحد من العلماء الإنكار على الصوفية ، إلا أن سلك طريقهم ، ورأى أفعالهم وأقوالهم مخالفة الكتاب والسنة والإجماع والسلف ، وأما بالإشاعة والظن والخبر والكذب والبهتان عليهم فلا يجوز الإنكار ولا سبّهم . . . فأقل ما يحق على المنكر حتى يسوغ له الإنكار على أقوالهم وأفعالهم وأحوالهم ، أن يعرف سبعين أمراً ثم يسوغ له الإنكار : منها : غوصه في معرفة معجزات الرسل عليهم الصلاة والسلام وكرامات الأولياء على اختلاف طبقاتهم ويؤمن بها ، ويعتقد أن الأولياء يرثون الأنبياء في جميع منجزاتهم إلا ما خص بهم . ومنها : اطلاعه على التفاسير سلفاً وخلفاً . ومنها : الاطلاع على أحاديث ومنازع الأئمة المجتهدين ، ومعرفة أسرار الكتاب والسنة ، والتأويل ، وشرائط اللغة والمجازاة والاستعارات حتى يبلغ الغاية . ومنها : كثرة الاطلاع على مقامات السلف والخلف في معنى آيات الصفات وأخبارهما ومن أخذ بالظاهر . ومنها : تبحره في علم الأصول ، ومنازع أئمة الكلام ، وتكميل العقائد . ومنها : معرفة اصطلاح القوم فيما عبروا عنه من التجلي الذاتي والصوري ، وما هو الذات وذوات الذات ، ومعرفة حضرة الأسماء والصفات ، والفرق بين الحضرة والأحدية والواحدية ، ومعرفة الظهور والبطون والأزل والأبد وعالم الغيب والكون والشهادة والشؤون وعالم الماهية والهدية والسكر والمحبة ، ومن هو الصادق في السكر والجذب حتى يسامح ، ومن هو الكاذب حتى يؤخذ ، وغير ذلك ، فمن لم يعرف مرادهم كيف يحل كلامهم ؟ أو ينكر عليهم بما ليس مرادهم ؟ ! » « 1 » .

--> ( 1 ) - الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي جامع الأصول في الأولياء ج 2 ص 284 283 .